facebook iconx iconinstagram icontiktok iconyoutube icon
-- | --:--:--
Africa For Press
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا

مقتل خامنئي : هل يفتح الباب لنتائج مرضية لأمريكا وإسرائيل

هيئة التحرير /1 مارس 2026 - 17:34
مشاركة:
مقتل خامنئي : هل يفتح الباب لنتائج مرضية لأمريكا وإسرائيل

م.ع.ن

جاء في تحليل نشره موقع رويترز، يومه الأحد 1 مارس، أن  ما يقوض لحظة الارتياح هذه لكثير من الإيرانيين المضطهدين، أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي يعد حلا بسيطا بشكل خطير لمشكلة بالغة التعقيد.

 فقد اتسم حكم خامنئي بسوء الإدارة، وانتهى في نهاية المطاف بواحدة من أكثر حلقات قمعه وحشيةً: العنف الذي مارسه نظامه للحفاظ على السلطة. 

وأثار القضاء عليه احتفالات في طهران -فضلا عن إعلان الحداد الرسمي لمدة 40 يوما، وتجمعات حاشدة مؤيدة للنظام ولكنه أثار، أيضا، صراعا لما تبقى من النظام لتحديد الخطوة التالية.

ألح مسؤولون إسرائيليون إلى أن الضربة نفذت على عجل لاستغلال فرصة سانحة، خلال النهار، بالتزامن مع اجتماع كبار القادة الإيرانيين. ويبدو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد لجأ مجددا إلى استراتيجية فنزويلا، ملمحا إلى أنه كان يفكر في خليفة لخامنئي، كما فعل بعد نيكولاس مادورو، حيث فضل نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز محاورا له.

عندما سُئل ترامب، مساء السبت، امتنع، بشكل ملحوظ، عن تحديد من يعتقد أنه سيضطلع بهذا الدور في هذه الحالة، لكن سرعان ما سيتعين على طهران الإعلان عن خطة لخلافة السلطة. لكن إيران ليست قابلة للإقناع على الإطلاق كما كانت فنزويلا حتى الآن.

على مدى 47 عاما، تحولت ثيوقراطية (حكم رجال الدين) إلى استبداد وفساد. يعتمد جزء كبير من سكان البلاد، الذين يزيد عددهم عن 90 مليون نسمة، على النظام في معيشتهم، بينما تلطخت أيدي أقلية منهم بالدماء لمساعدتهم النظام في قمع المعارضة. 

عندما انهار نظام الأسد في سوريا المجاورة، أواخر عام 2024، كانت قواته الأمنية منهكة، واقتصاده مدمرًا، جراء سنوات من الصراع الأهلي. وقد تلقت قوات الأمن الإيرانية للتو دورة تنشيطية في استخدام القوة الوحشية، أثناء قمعها لانتفاضة يناير.

 

يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان على أن إزاحة الطبقة العليا من النظام الإيراني ستجعلهما في وضع أفضل. فإلى جانب خامنئي، قُتل وزير الدفاع عزيز نصير زاده، والأمين العام لمجلس الدفاع علي شمخاني، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، جميعهم في غضون ساعات. هذه نخبة أمنية أعيد تشكيلها مؤخرًا بعد الدمار الذي خلفته حرب يونيو 2025 التي استمرت 12 يومًا.

لكن التاريخ يفتقر إلى أمثلة جيدة لحملات جوية أسقطت أنظمة بسهولة وأدت إلى استبدالها بأنظمة يفضلها المهاجمون، سيسارع المتشددون لملء الفراغ، لمجرد البقاء. قد يترددون في أن يكونوا الهدف التالي للصراع مع أمريكا وإسرائيل، لكن هذا الخوف لم يؤدِ إلى نقص في المرشحين في الماضي. هل من الممكن أن يتبلور إجماع على أنه لكي يستمر النظام الاستبدادي، عليه أن يعقد سلامًا مع الولايات المتحدة والمنطقة، ويتظاهر بالاعتدال لفترة؟ ربما. لكن ذلك يُخاطر بإظهار الضعف الذي تنفر منه طهران بشدة. فلا يوجد بديل سهل لحكومة معارضة جاهزة يمكن لترامب الترويج لها.

لا يستطيع رضا بهلوي، وريث الشاه المخلوع منذ زمن، أن يقتحم طهران ويتولى زمام الأمور دون أن يخاطر بمحاولة اغتياله من قبل الحرس الثوري الإيراني الغاضب. لم تعد هناك معارضة حقيقية داخل إيران. وكما هو الحال في كاراكاس، فإن أي حل سيُرجح أن ينبع من داخل فلول النظام.

في نواحٍي عديدة، سهلت أخطاء خامنئي مهمة الولايات المتحدة وإسرائيل. فقمعه وسوء إدارته الاقتصادية يعنيان أن إيران في أمسّ الحاجة إلى التغيير، وشعبها يتوق إلى مزيد من الحرية والرخاء.

فقد أثارت أوامره الصريحة بالرد الشرس على هذه الضربات  التي نفذت، على ما يبدو، بعد مقتله - غضب معظم دول المنطقة، ملحقة الضرر بجيران كانوا قد حثوا الولايات المتحدة على التراجع عن الضربات، والذين باتوا الآن غاضبين من استهداف إيران لمدنييها بالصواريخ والطائرات المسيرة. يبدو أن إيران تضعف نفسها باستمرار، لكنها لا تتوقف

لكن يكمن الخطر الجسيم الآن في التشرذم؛ إذ لا ينتصر أي فصيل بمفرده، ويؤدي العنف والاحتفالات المتفرقة إلى انقسام إيران، ما يفضي إلى انهيار يُزعزع استقرار ليس فقط الدولة، بل المنطقة بأسرها.

ويزيد من هذا الخطر قصر مدة انتباه ترامب ونفوره من التدخل العسكري المطول. فالرئيس يفتقر إلى الرصيد السياسي الكافي في الداخل، وإلى تهيئة ناخبيه للحرب، وإلى الموارد الميدانية اللازمة لخوض هذه المعركة لأشهر.

كما أنه أبقى أهدافه محدودة وقابلة للتحقيق. وبإمكانه الادعاء بأن البرنامج النووي الإيراني،وصواريخه، وقدرته على مضايقة الولايات المتحدة، قد تلقى ضربة قوية أخرى.

لم يعلن ترامب صراحةً أن تغيير النظام هو هدفه، بل شجع عليه فحسب. وبإمكانه إعلان النصر في أي لحظة يختارها، بصرف النظر عما يعنيه ذلك لمستقبل إيران.

وقد مكنت التكنولوجيا والاستخبارات والقوة النارية المتفوقة للولايات المتحدة وإسرائيل من إيجاد حل سريع وبسيط لمشكلتهما الإيرانية المزمنة. لكنها لم تعالج بعد التعقيدات الصارخة وربما التي لا يمكن التغلب عليها في إيران والتي أبقتها شوكة في خاصرة الولايات المتحدة لمدة نصف قرن.

 

مقالات ذات الصلة

أضف تعليقك

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث الأخبار والتحليلات مباشرة في بريدك الإلكتروني